ابن الأثير
405
الكامل في التاريخ
إيذج ، وكان عمره قد جاوز خمسين سنة ، وكانت سيرته قد حسنت في أهل البصرة أخيرا . ذكر حصر رضوان نصيبين وعوده عنها في هذه السنة ، في شهر رمضان ، حصر الملك رضوان بن تتش نصيبين . وسبب ذلك : أنّه عزم على حرب الفرنج ، واجتمع معه من الأمراء : إيلغازي بن أرتق ، الّذي كان شحنة بغداذ ، وأصبهبذ صباوة ، وألبي ابن أرسلان تاش ، صاحب سنجار ، وهو صهر جكرمش ، صاحب الموصل ، فقال إيلغازي : الرأي أنّنا نقصد بلاد جكرمش ، وما والاها ، فنملكها ، ونتكثّر بعسكرها والأموال . ووافقه ألبي ، فسار إلى نصيبين في عشرة آلاف فارس ، مستهلّ رمضان ، وكان قد جعل فيها أميرين من أصحابه في عسكر ، فتحصّنوا بالبلد ، وقاتلوا من وراء السور ، فرمي ألبي بن أرسلان تاش بنشّابة ، فجرح جرحا شديدا ، فعاد إلى سنجار . وأمّا جكرمش فإنّه بلغه الخبر بنزولهم على نصيبين ، وهو بالحامّة « 1 » ، التي بالقرب من طنزة ، يتداوى بمائها من « 2 » مرضه ، فرحل « 3 » إلى الموصل ، وقد أجفل إليها أهل السواد ، فخيّم على باب البلد ، عازما على حرب رضوان ، واستعمل المخادعة ، فكاتب أعيان عسكر رضوان ، ورغّبهم ، حتّى أفسد نيّاتهم ، وتقدّم إلى أصحابه بنصيبين بخدمة الملك رضوان ، وبإخراج الإقامات إليه مع الاحتراز « 4 » منه ، وأرسل إلى رضوان يبذل له خدمته ، والدخول في
--> ( 1 ) . بالجايبة . b ( 2 ) . بجامتها . p . c ( 3 ) فدخل . b ( 4 ) الاحتراس . p . c